الآلوسي

99

تفسير الآلوسي

كما قال الحسن وعطاء ، أو مطلقاً كما أخرج ابن أبي شيبة والبخاري في " الأدب " وغيرهما عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما . * ( فَحَيُّواْ بأحْسَنَ منْهَا ) * أي بتحية أحسن من التحية التي حييتم بها بأن تقولوا وعليكم السلام ورحمة الله تعالى إن اقتصر المسلم على الأول ، وبأن تزيدوا وبركاته إن جمعهما المسلم وهي النهاية ، فقد أخرج البيهقي عن عروة بن الزبير - أن رجلاً سلم عليه فقال : السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته فقال عروة : ما ترك لنا فضلاً إن السلام قد انتهى إلى وبركاته - وفي معناه ما أخرجه الإمام أحمد والطبراني عن سلمان الفارسي مرفوعاً وذلك لانتظام تلك التحية لجميع فنون المطالب التي هي السلامة عن المضار ، ونيل المنافع ودوامها ونمائها ، وقيل : يزيد المحيي إذا جمع المحيي الثلاثة له ، فقد أخرج البخاري في " الأدب المفرد " عن سالم مولى عبد الله بن عمر قال : كان ابن عمر إذا سلم عليه فرد زاد فأتيته فقلت : السلام عليكم فقال : السلام عليكم ورحمة الله تعالى ، ثم أتيته مرة أخرى فقلت : السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته ، فقال : السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته وطيب صلواته ، ولا يتعين ما ذكر للزيادة ، فقد ورد خبر رواه أبو داود والبيهقي عن معاذ زيادة ومغفرته ، فما في " الدر " من أن المراد لا يزيد على - وبركاته - غير مجمع عليه . * ( أَوْ رُدُّوهَا ) * أي حيوا بمثلها ؛ و * ( أو ) * للتخيير بين الزيادة وتركها ، والظاهر أن الأول هو الأفضل في الجواب ، بل لو زاد المسلم على السلام عليكم كان أفضل ، فقد أخرج البيهقي عن سهل بن حنيف قال : " قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : من قال : السلام عليكم كتب الله تعالى له عشر حسنات فإن قال السلام عليكم ورحمة الله تعالى كتب الله تعالى له عشرين حسنة ، فإن قال : السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته كتب الله تعالى له ثلاثين حسنة " وورد في معناه غير ما خبر . " وقد نصوا على أن جواب - السلام - المسنون واجب ، ووجوبه على الكفاية ، ولا يؤثر فيه إسقاط المسلم ( لحقه ) لأن الحق لله تعالى ، ودليل الوجوب الكفائي خبر أبي داود ، وفي معناه ما أخرجه البيهقي عن زيد بن أسلم ولم يضعفه - " يجزئ عن الجماعة إذا مروا أن يسلم أحدهم ، ويجزي عن الجلوس أن يردّ أحدهم " فبه يسقط الوجوب عن الباقين ( ويختص بالثواب ) فلو ردوا كلهم ولو مرتباً أثيبوا ثواب الواجب " وفي " المبتغى " يسقط عن الباقين برد صبي يعقل لأنه من أهل إقامة الفرض في الجملة بدليل حل ذبيحته ، وقيل : لا ، وظاهر " النهاية " ترجيحه - وعليه الشافعية - قالوا : " ولو رد صبي أو ( من ) لم يسمع منهم لم يسقط بخلاف نظيره في الجنازة لأن القصد ثم الدعاء ، وهو منه أقرب للإجابة ، وهنا الأمن ، وهو ليس من أهله وقضيته أنه يجزئ تشميت الصبي عن جمع لأن القصد التبرك والدعاء - كصلاة الجنازة " - ويسقط بردّ العجوز . وفي رد الشابة قولان عندنا ، وعند الشافعية لو ردّت امرأة عن رجل أجزأ إن شرع السلام عليها وعليه فلا يختص بالعجوز بل المحرم وأمة الرجل وزوجته كذلك ، وفي " تحفتهم " ويدخل في المسنون سلام امرأة على امرأة أو نحو محرم أو سيد أو زوج ، وكذا على أجنبي وهي عجوز لا تشتهى ، ويلزمها في هذه الصورة ردّ سلام الرجل ، أما مشتهاة ليس معها امرأة أخرى فيحرم عليها ردّ سلام أجنبي ، ومثله ابتداءُه ، ويكره له رد سلامها ومثله ابتداءُه أيضاً ، والفرق أن ردها وابتداءها يطمعه فيها أكثر بخلاف ابتدائه ورده ؛ والخنثى مع رجل كامرأة ومع امرأة كرجل في النظر فكذا هنا ، ولو سلم على جمع نسوة وجب ردّ إحداهن إذ لا يخشى فتنة حينئذٍ ، ومن ثَمَّ حلت الخلوة بامرأتين ، والظاهر أن الأمرد هنا كالرجل ابتداءاً وردّاً ، وفي " الدر المختار " لو قال :